الشيخ الأميني

272

الغدير

نظرة في أحاديث العهد هذه سلسلة روايات أصفق على وضعها دجالون تتراوح أسانيدها بين أموي وشامي وبصري ، وبين عثماني متحامل على سيد العترة ، وبين أناس آخرين من ضعيف إلى كذاب إلى متروك إلى ساقط . على أن متونها أكثر عللا من أسانيدها فإن الخضوع لصحتها يستدعي الوقيعة في الصحابة كلهم لأن المنصوص عليه في غير واحد منها : إن الذين أجلبوا على عثمان وأرادوا خلعه أناس منافقون ، وفي بعضها : فإن عثمان يومئذ وأصحابه على الحق ، وعليكم بالأمين وأصحابه . وقد علمت أن المتجمهرين عليه هم الصحابة كلهم المهاجرون منهم والأنصار ما خلا ثلاثة : زيد بن ثابت ، حسان بن ثابت ، أسيد الساعدي . أو : هم وكعب بن مالك . وأناس من زعانفة الأمويين ، وأين هذا من الاعتقاد بعدالتهم جمعاء كما عند القوم ؟ ومن الخضوع لجلالة كثيرين منهم الذين علمت منهم نواياهم الصالحة ، وأعمالهم البارة ، والنصوص النبوية الصادرة فيهم ، وثناء الله تعالى عليهم في كتابه الكريم كما عند الأمة أجمع ؟ . ثم إن عثمان وإن كان يتظاهر بامتثال الأمر الموجود في الروايات وغيرها بالصبر وعدم القتال غير أن عمله كان مباينا لذلك لمكاتبته إلى الأوساط الإسلامية يستجلب منها الجيوش لمقاتلة أهل المدينة ، ويرى قتالهم قتال الأحزاب يوم بدر ، وينص على أن القوم قد كفروا ، فلو اتصلت به كتائب الأمداد يومئذ لألقحها حربا زبونا وفتنة عمياء ، وإنما كان ينكص عن النضال لإعواز الناصر لإصفاق الصحابة عليه عدا أولئك الثلاثة وما كانوا يغنون عنه شيئا ، ولا سيما حسان بن ثابت الذي لم يكن يجسر أن يأخذ سلب القتيل الذي قتلته امرأة ( 1 ) . على أنه لم يتقاعد عن المقاتلة أيضا بمن كان معه من حثالة بني أمية فقد بذلوا كل ما حووه من بسالة وشجاعة ، غير أن القضاء الحاتم أخزاهم وحال بينهم وبين النجاح إلى أن لجأوا إلى أم حبيبة فجعلتهم في كندوج ثم خرجوا من المدينة هاربين . ثم هب أن عائشة كانت نسيت ما روته حين ألبت الجماهير على عثمان وأمرت

--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا هذا ص 64 ط 2 .